الحسين بن نصر ابن خميس

554

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

الدّينار إليه ، وقل له : أرسلت إلينا أعزّ الأشياء إليك ، ومنعتنا أحبّ الأشياء إلينا ، فذهب الغلام ، فسئل إبراهيم عن ذلك ، فقال : نعم ، هذا الرّجل عنده إذا رفق الفقير بهذا الدّينار فما أبقى غاية في إكرامه ، وهو أعزّ الأشياء إليه ؛ ولو بدأ بالسّلام « 1 » عليه ، والمؤانسة له ، ثمّ استعمل ذلك كان أدبا . فبلغ الحديث العطّار « 2 » ، فجاء حافيا حاسرا يعتذر إلى إبراهيم من سوء فعله ، ويشكره على ما نبّهه عليه من استعمال الأدب ، فقبل إبراهيم عذره ، ولم يقبل رفقه . وقال : من لم يجد في قلبه بصيرة لما يريد ؟ ؟ ؟ س من اللّه في مزيد . و : إنّ من دواعي المقت ذمّ الدّنيا في العلانية ، واعتناقها في السّرّ « 3 » . وسألته امرأة من المتعبّدات عن تغيّر وجدته في قلبها وحالها ، فقال لها : عليك بالتّفقّد . فقالت : قد تفقّدت فما وجدت شيئا . فأطرق إبراهيم ساعة ثمّ رفع رأسه وقال لها : تذكرين ليلة المشعل ؟ فقالت : بلى . فقال : هذا التّغيّر من ذاك . فبكت ، وقالت : نعم ، كنت أغزل فوق السّطح ، فانقطع خيطي ، فمرّ مشعل السّلطان ، فغزلت في ضوئه خيطا ، فأدخلت ذلك الخيط في غزلي ونسجت منه قميصا ولبسته . ثمّ قامت إلى ناحية ، ونزعت القميص ، وقالت : يا إبراهيم ، إن أنا بعته وتصدّقت بثمنه ، يرجع قلبي إلى حال الصّفا ؟ فقال لها إبراهيم : إن شاء اللّه تعالى « 4 » . وقال : الإنسان في خلقه أحسن منه في جديد غيره « 5 » . و : الهالك حقّا من ضلّ في آخر سفره ، وقد قارب المنزل « 5 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : الأشياء عليه ، ولو بدأنا بالسلام . ( 2 ) في ( ب ) : فبلغ ذلك الحديث إلى العطار . ( 3 ) المختار 1 / 206 . ( 4 ) المختار 1 / 201 . ( 5 ) المختار 1 / 206 . وانظر صفحة 601 ( 1 ) .